مقالات

التحرش.. جريمة في القانون والمجتمع

التحرش.. جريمة في القانون والمجتمع

 

بقلم – أحمد الشبيتي

 

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، يزداد إقبال العائلات على الأسواق والمحال التجارية لشراء مستلزمات العيد، وتنتشر البهجة في الشوارع والميادين، إلا أن هذه الفرحة قد يعكر صفوها ظاهرة خطيرة باتت تهدد أمن المجتمع واستقراره، ألا وهي ظاهرة التحرش، التي تتزايد في مثل هذه الأوقات نتيجة الزحام والاكتظاظ، مما يستوجب وقفة حازمة قانونيًا ومجتمعيًا.

 

التحرش في القانون المصري

 

حرص المشرع المصري على مواجهة جريمة التحرش بنصوص قانونية صارمة، حيث نص قانون العقوبات في المادة 306 مكرر (أ) و(ب) على تجريم التحرش اللفظي والجسدي والإيحائي، وغلّظ العقوبة لتصل إلى السجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وغرامة تصل إلى 200 ألف جنيه، خاصة إذا كان الفعل قد ارتُكب في أماكن مزدحمة أو كان الجاني في موقع سلطة على الضحية.

 

كما شدد القانون رقم 141 لسنة 2021 العقوبة إذا كان التحرش مصحوبًا بالتهديد أو الابتزاز، أو إذا كان الفاعل يستخدم وسائل إلكترونية لنشر محتوى مسيء أو غير لائق.

 

أنواع التحرش وأشكاله

 

لم يعد التحرش مقتصرًا على الأفعال الجسدية فقط، بل يمتد ليشمل:

 

1. التحرش اللفظي: باستخدام كلمات أو عبارات غير لائقة تحمل إيحاءات مسيئة.

 

2. التحرش البصري: عبر التحديق أو الإيماءات غير المناسبة.

 

3. التحرش الإلكتروني: من خلال إرسال رسائل أو صور غير لائقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

4. التحرش الجسدي: باللمس أو الاحتكاك غير المبرر في الأماكن العامة.

 

التحرش في الأعياد.. أزمة متكررة

 

مع ازدحام الشوارع خلال فترة التجهيز للعيد، يزداد استغلال بعض ضعاف النفوس لهذه الفوضى لممارسة أفعال التحرش، مما يجعل الفتيات والسيدات أكثر عرضة للمضايقات أثناء التسوق أو التنزه. وهنا يأتي دور الأجهزة الأمنية، التي تكثف من وجودها في الأماكن العامة، وكذلك دور المواطنين في الإبلاغ عن أي واقعة وعدم الصمت على هذه الجرائم.

 

كيف نواجه هذه الظاهرة؟

 

1. الإبلاغ الفوري: يجب على الضحايا عدم الخوف من التبليغ، حيث يمكن الاتصال بالشرطة أو تقديم شكوى عبر تطبيق “نجدة المرأة”.

 

2. التوعية المجتمعية: تعزيز ثقافة احترام المرأة والفرد عمومًا، من خلال الإعلام والمناهج الدراسية.

 

3. تشديد العقوبات: الاستمرار في تغليظ العقوبات لمنع تكرار الجريمة.

 

4. دعم الضحايا: توفير خطوط ساخنة وخدمات نفسية وقانونية لمن تعرضوا للتحرش.

 

خاتمة

 

إن مواجهة التحرش مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، والسكوت على هذه الظاهرة يعزز انتشارها، لذا يجب أن نكون جميعًا جزءًا من الحل، من خلال التوعية، والإبلاغ، والتكاتف لخلق بيئة آمنة للجميع، خاصة في الأعياد التي يجب أن تظل مناسبة للفرح لا للمعاناة.

التحرش.. جريمة في القانون والمجتمع

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى